محمد راغب الطباخ الحلبي

382

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

صدقتم وأنتم للفؤاد سلبتم * ومالي قلب غيره يطلب الصلحا 1008 - السيد حسين النبهاني المتوفى أواخر هذا القرن قال المحبي في « النفحة » : السيد حسين النبهاني أديب بشرطه الموجب لخموله وحطه ، فما نقص من حظه زيد في خطه ، سروجي المذهب ، ذاهب في التلون كل مذهب ، لا يهبط بلدا إلا أبدى أعجوبة محجوبة ، وبنى دسته على حيلة منصوبة . ( ثم يفارقه مفارقة لبد ، ويقول : لا أقسم بهذا البلد ) « * » . وقد رأيته بالروم وجهه أغبر ، وهمه من وعائه أكبر ، يظهر كل يوم في نمط ، وحيثما سقط لقط ، وعاشر ممن أعرف فرقة رفقة ، أداه خلل حاله معهم إلى فرقة وحرقة ، وتلاعبت به الظنون في ذلك الفريق ، تلاعب موج البحر المهتاج بالغريق ، وبقي أنقى من الراحة ، شاكيا بلسان كمده مغداه ومراحه ، وفارقته وهو منغمس في تلك الأوحال ، وتبريحه ما برح وحاله ما حال . ثم بلغني أنه انتعش فكانت نعشته النعشة الأخيرة ، وأدركه أجله الذي نفى الحكيم تقديمه وتأخيره . وهو بارع في النظام والنثار ، إلا أنه يرمى في شعره بالإكثار ، ولكون التكثير مملول الطباع ، لم أذكر منه إلا نزرا سهل الانطباع ، فمنه قوله من قصيدة في المدح : العلم والحلم والمعروف والجود * وكل وصف حميد فيك موجود حويت ذلك إرثا عن أب فأب * كأنكم في رياض المجد عنقود يا من بسودده أعداؤه شهدت * وكيف لا وهو مشهور ومشهود ففي العطا تغرق الدنيا بأجمعها * وفي السطا تتوقاك الصناديد حاشاك تحرم عبدا مات من ظمأ * ومنهل الجود من كفيك مورود لا سيما أن لي حق الجوار ولي * في كل آن بمدحي فيك تغريد وما تقادم عهدي في الدعاء لكم * إلا ويعقبه في الحال تجريد ولم يجاور كريما قط ذو أمل * إلا غدا وهو من نعماه محسود لكن حالي لم يعلم به أحد * إذ لا يحيط به رسم وتحديد

--> ( * ) ما بين قوسين ساقط في الأصل .